الفيض الكاشاني
79
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ » « 1 » . ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة طويلة حثّ فيها على صلاة الجمعة : « إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ إمَامٌ عَادِلٌ « 2 » ، اسْتِخْفَافاً بِهَا أَوْ جُحُوداً لَهَا ، فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ ، وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ . أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ ، أَلَا وَلَا زَكَاةَ لَهُ ، أَلَا وَلَا حَجَّ لَهُ ، أَلَا وَلَا صَوْمَ لَهُ ، أَلَا وَلَا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ » « 3 » . نقله المخالف والمؤالف . ومنها غير ذلك من الأخبار الحسنة والموثّقة ؛ فإنّها كثيرة . وفيما ذكرناه من الصحاح وغيرها كفاية لمن تدبّرها إن شاء اللّه . وأمّا كون وجوبها على الناس مشروطاً بوجود تلك الشروط فيهم فقد ظهر وجهه من هذه الأخبار الصحيحة ، والظاهر أنّه محل إجماع من المسلمين إلّا شواذّ من العامّة في بعضها - كما يستفاد من التذكرة « 4 » . [ توجيه الروايات المختلفة في تعيين من لم يجب عليه صلاة الجمعة ] وما يتراءى في بعض هذه الأخبار من التنافي بين استثناء الأربعة والخمسة والتسعة يمكن دفعه بظهور استثناء المجنون والكبير العاجز من الحضور ؛ فلا يحتاج إلى الذكر ، والعمى داخل في المرض ، والمسافر مستثنى بدليل منفصل ، وكذا البعيد إن قلنا بأنّ نفي الوجوب في المستثنيات راجع إلى الحضور حتّى أنّهم لو حضروها وجب عليهم - كما هو الأظهر - ، وإن قلنا بأنّه راجع إلى أصل الجمعة فالتأويل يتوجّه إلى الرواية المشتملة على استثناء البعيد دون الخالية عنه ، لأنّ الجمعة واجبة على البعيد إجماعاً وإلّا لزم أن لا يكون الجمعة واجبة إلّا في محلّ واحد من العالم ، وهو ظاهر الفساد .
--> ( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 163 ، ح 160 . ( 2 ) . ليس في المصدر : « وله إمام عادل » . ( 3 ) . رسائل الشهيد الثاني ، ج 1 ، ص 190 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 302 ، ح 9409 . ( 4 ) . التذكرة ، ج 4 ، ص 8 .